محمد غازي عرابي

649

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة المؤمنون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 ) [ المؤمنون : 1 ، 4 ] بشرت الآيات المؤمنين بالفلاح ، ذلك لأن المؤمن وحده هو الذي استضاء بنور الهدى فصار قلبه نورا وجسمه نورا وروحه نورا ، وصار نورا على نور ، تتخلله الأنوار كما تتخلل أشعة الشمس الفضاء ، وهذا ما وصفته الآية الثانية بأنه الخشوع في الصلاة ، أو كما قيل : المصلون كثير والمقيمون قليل إذ الغاية من الصلاة إقامتها ، وأقام الصلاة حقق القصد منها وهو الفلاح ، أي النجاح في الخلاص من أسر النفس المادية . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 5 ] وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) [ المؤمنون : 5 ] الفرج محل الانفعال ، فحقيقة الإنسان مثل الفرج ، أي محل انفعال لفاعل هو الروح ، وحفظ الفرج تحقيق القصد من وجود الانفعال وهو حمل الروح نفسه كما حملت مريم عيسى الكلمة ، ووضعته ذكرا هو لسان اللّه وترجمانه . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 6 إلى 7 ] إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 7 ) [ المؤمنون : 6 ، 7 ] الأزواج المعقولات ، ولهذا تبعت الأزواج ما ملكت الأيمان ، أي ما ملكت اليمين . . . والإشارة إلى اليد النورانية الهادية التي تهب الإنسان الخير من المعقولات وتزينه بها ، بمثابة زواج الإنسان بالحقيقة . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 8 إلى 9 ] وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 9 ) [ المؤمنون : 8 ، 9 ] الأمانة تحقيق القصد من الخلق وهو كشف الحق في الخلق ، فالإنسان حمل هذه الأمانة العظيمة ، ووصف هذا التحميل بالعهد الذي توجب على الإنسان صونه ورعايته . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 10 ] أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) [ المؤمنون : 10 ] الوراثة مقام أشار إليه صلّى اللّه عليه وسلّم قائلا : العلماء ورثة الأنبياء ، وقال ابن عربي : إنما أنا وارث ولآخرتي حارث فالوراثة امتداد علمي للنبوة ، إذ الوراثة نفسها علمية وصفت في القرآن بأنها لدنية أي من لدن اللّه .